الحلبي

268

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الصديق رضي اللّه تعالى عنه ، واللّه أعلم . بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا يريدون المدينة ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه ، أي وذلك بعد إسلامه بسنة ، وعقد له لواء أبيض ، وجعل معه راية سوداء ، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا . وأمره صلى اللّه عليه وسلم أن يستعين بمن يمر عليهم ، فسار الليل وكمن النهار حتى قرب من القوم ، فبلغه أن لهم جمعا كثيرا ، فبعث رافع بن كعب الجهني رضي اللّه تعالى عنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين من سراة المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما وعقد له لواء ، وأمره أن يلحق بعمرو ، وأن يكونا جميعا ولا يختلفا ، فلحق بعمرو أبو عبيدة ، وأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس ، فقال عمرو : إنما قدمت عليّ مددا وأنا الأمير ، قال : وعند ذلك قال جمع من المهاجرين الذين مع أبي عبيدة لعمرو : أنت أمير أصحابك وهو أمير أصحابه ، فقال عمرو : أنتم مدد لنا ، فلما رأى أبو عبيدة الاختلاف ، قال : لتعلم يا عمرو أن آخر شيء عهد إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن قال : إن قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا ، وإنك واللّه إن عصيتني لأطيعنك ، قال : فإني الأمير عليك ، فقال : فدونك اه أي لأن أبا عبيدة رضي اللّه تعالى عنه كان حسن الخلق لين العريكة فكان عمرو يصلي بالناس . أي وعن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه ، قال : بعث إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمرني أن آخذ ثيابي وسلاحي . فقال : يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك اللّه ويسلمك ؟ فقلت : إني لم أسلم رغبة في المال ، قال : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » ورأوا جمعا كثيرا ، فحمل عليهم المسلمون فتفرقوا . قال : وأراد المسلمون أن يتبعوهم ، فمنعهم عمرو رضي اللّه تعالى عنه ، وأرادوا أن يوقدوا نارا ليصطلوا عليها من البرد فمنعهم عمرو ، أي وقال : كل من أوقد نارا لأقذفنه فيها ، فشق عليهم ذلك لما فيه من شدة البرد ، فكلمه بعض سراة المهاجرين في ذلك فغالظه عمرو في القول ، وقال له : قد أمرت أن تسمع لي وتطيع ؟ قال نعم ، قال : فافعل . ولما بلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه غضب وهم أن يأتيه ، فمنعه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ، وقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يستعمله إلا لعلمه بالحرب فسكت ، واحتلم عمرو رضي اللّه تعالى عنه وكانت تلك الليلة شديدة البرد جدا ، فقال لأصحابه ما ترون ؟ قد واللّه احتملت ، فإن اغتسلت مت ، فدعا بماء فغسل فرجه وتوضأ وتيمم ثم قام وصلى بالناس اه ثم بعث عمرو عوف بن مالك مبشرا للنبي صلى اللّه عليه وسلم بقدومهم وسلامتهم . قال : قال عوف بن مالك رضي اللّه تعالى عنه : جئته صلى اللّه عليه وسلم وهو يصلي في بيته ، فقلت : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه